فخر الدين الرازي

60

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث )

وثانيها : قوله تعالى : وَعِنَباً وإنما ذكره بعد الحب لأنه غذاء من وجه وفاكهة من وجه . وثالثها : قوله تعالى : وَقَضْباً وفيه قولان : الأول : أنه الرطبة وهي التي إذا يبست سميت بالقت ، وأهل مكة يسمونها بالقضب وأصله من القطع ، وذلك لأنه يقضب مرة بعد أخرى ، وكذلك القضيب لأنه يقضب أي يقطع . وهذا قول ابن عباس والضحاك . ومقاتل واختيار الفراء وأبي عبيدة والأصمعي . والثاني : قال المبرد : القضب هو العلف بعينه ، وأصله من أنه يقضب أي يقطع وهو قول الحسن . والرابع والخامس : قوله تعالى : [ سورة عبس ( 80 ) : آية 29 ] وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً ( 29 ) ومنافعهما قد تقدمت في هذا الكتاب . وسادسها : قوله تعالى : [ سورة عبس ( 80 ) : آية 30 ] وَحَدائِقَ غُلْباً ( 30 ) الأصل في الوصف بالغلب الرقاب فالغلب الغلاظ الأعناق الواحد أغلب يقال أسد أغلب ، ثم هاهنا قولان : الأول : أن يكون المراد وصف كل حديقة بأن أشجارها متكاثفة متقاربة ، وهذا قول مجاهد ومقاتل قالا : الغلب الملتفة الشجر بعضه في بعض ، يقال اغلولب العشب واغلولبت الأرض إذا التف عشبها . والثاني : أن يكون المراد وصف كل واحد من الأشجار بالغلظ والعظم ، قال عطاء عن ابن عباس : يريد الشجر العظام ، وقال الفراء : الغلب ما غلظ من النخل . [ سورة عبس ( 80 ) : الآيات 31 إلى 32 ] وَفاكِهَةً وَأَبًّا ( 31 ) مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ ( 32 ) وسابعها : قوله : وَفاكِهَةً وقد استدل بعضهم بأن اللّه تعالى لما ذكر الفاكهة معطوفة على العنب والزيتون والنخل وجب أن لا تدخل هذه الأشياء في الفاكهة ، وهذا قريب من جهة الظاهر ، لأن المعطوف مغاير للمعطوف عليه . وثامنها : قوله تعالى : وَأَبًّا والأب هو المرعى ، قال صاحب « الكشاف » لأنه يؤب أي يؤم وينتجع ، والأب والأم أخوان قال الشاعر : جذمنا قيس ونجد دارنا * لنا الأب به والمكرع وقيل الأب الفاكهة اليابسة لأنها تؤدب للشتاء أي تعد ، ولما ذكر اللّه تعالى ما يغتذى به الناس والحيوان . قال : مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ . قال الفراء : خلقناه منفعة ومتعة لكم ولأنعامكم ، وقال الزجاج : هو منصوب لأنه مصدر مؤكد لقوله : فَأَنْبَتْنا لأن إنباته هذه الأشياء إمتاع لجميع الحيوان .